الرئيسية لقاءات بيرزيت القانونية

هيئة الجنايات الكبرى في قطاع غزة: الإشكاليات والواقع

عقد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت يوم الاربعاء الموافق 15 حزيران 2022، لقاءً قانونياً بعنوان "هيئة الجنايات الكبرى في قطاع غزة: الإشكاليات والواقع"، تحدثت فيه الدكتورة سامية الغصين، أستاذ مساعد في القانون الدولي العام، بمشاركة عدد من المحامين والقانونيين والمهتمين.

 

افتتحت اللقاء الأستاذة لينا التونسي، منسقة اعمال المعهد في قطاع غزة، مرحبة بالمتحدثين والحضور ومعرفة ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية، في حين استهلت الدكتورة سامية الغصين اللقاء بالحديث حول اهتمام الدول المتقدمة الكبير بانشاء المحاكم المتخصصة والتوسع فيها، لما لها من دور فعال في تعزيز استقلال القضاء ووحدته وفعاليته، وتحقيق العدالة الناجزة والمتكاملة، وسرعة البت في القضايا التي كانت تستغرق مدد طويلة أمام القضاء، بما يؤخر حصول المواطنين على حقوقهم، أو يحرمهم منها أحيانًا.

 

ثم تناولت الغصين النصوص القانونية وفق القانون الفلسطيني لإنشاء المحاكم النظامية، حيث أشارت  أنه وفق قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم (5) لسنة2001م، فإن السلطة الممنوحة وفق مواد القانون المذكورة لمجلس القضاء الأعلى لإنشاء غرف أو هيئات متخصصة تمتد لمحاكم الصلح والاستئناف والمحكمة العليا فقط، ولم يمنح القانون سلطة إنشاء غرف أو هيئات متخصصة للمجلس في محاكم البداية سواء كان اختصاصها مدني أو جزائي، وحيث أنه لا اجتهاد في وجود النص الصريح الذي لا لبس فيه أو غموض، فانه لا يجوز لمجلس القضاء الأعلى استنادا لهذه النصوص الصريحة الواردة في قانون رقم (5) لسنة 2001م، إنشاء هيئات أو غرف متخصصة في محاكم البداية والتي يتحدد اختصاصها الجزائي بالنظر في الجنايات والجنح المرتبطة بها. وأضافت إلى أنه وفق أحكام المادة (10) من القرار بقانون رقم (39) لسنة 2020م بشأن تشكيل المحاكم النظامية: تنشأ في محكمة البداية غرفة قضائية للنظر في الدعاوى الحقوقية وغرفة قضائية أخرى للنظر في الدعاوى الجزائية، وتضم كل غرفة هيئة واحدة أو أكثر وفقاً لما يحدده رئيس محكمة البداية بحسب الحاجة، ولرئيس محكمة البداية إنشاء هيئة قضائية متخصصة ضمن كل من الغرفة الحقوقية أو الغرفة الجزائية، ضمن محكمة البداية ومحاكم الصلح التابعة لها، إذا كان حسن سير العمل القضائي يستدعى ذلك. بالإضافة إلى ما ورد في الفقرة (3) من هذه المادة؛ لرئيس مجلس القضاء الأعلى إنشاء غرف قضائية متخصصة أخرى ضمن محكمة البداية إذا كان سير العمل القضائي يستدعي ذلك، على أن يحدد الاختصاص النوعي والقيمي والمكاني لكل منها بموجب نظام.

 

ومن ثم انتقلت الغصين للحديث عن محكمة الجنايات الكبرى في الضفة الغربية؛ حيث صدر المرسوم الرئاسي رقم (20) لسنة 2007م، بانشاء محكمة جنايات كبرى والذي تم الغاءه من المجلس التشريعي آنذاك لعدم الحاجة الي محكمة جنايات كبرى، ولمخالفته قانون تشكيل المحاكم النظامية، و من ثم صدر قرار بقانون رقم (24) لسنة 2017م ، وقرار بقانون رقم (9) لسنة 2018م بشأن محكمة الجنايات الكبرى، وقرار بقانون رقم (14) لسنة 2019م بإلغاء القرار بقانون رقم (9) لسنة 2018م بشأن محكمة الجنايات الكبرى، مبينة أن سبب المعارضة الشديدة التي واجهها قرار انشاء محكمة جنايات كبرى في الضفة الغربية تعود لعدة أسباب من أهمها: تشكيل محكمة الجنايات الكبرى بقرار بقانون مخالف لأحكام القانون الفلسطيني الأساسي وتحديدًا المادة (97) منه، بالإضافة  إلى انتهاك القرار بقانون العديد من ضمانات المحاكمة العادلة التي يفترض توفرها للمتهمين سواء في القانون الوطني الفلسطيني، أو وفق الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها دولة فلسطين.

 

 ثم تطرقت الغصين إلى تشكيل هيئة الجنايات الكبرى في قطاع غزة، حيث أشارت أنهفي يناير 2022م، تم تشكيل هيئة جنايات كبرى متخصصة في محاكم البداية في قطاع غزة بقرار من رئيس المجلس الاعلى للقضاء، وذلك للنظر في الجنايات الكبرى، ولإعطاء أولوية للنظر في قضايا الجنايات والجرائم الخطرة التي شهدها القطاع في السنوات الأخيرة، وتختص الهيئة بالنظر في جرائم القتل، وجرائم المخدرات (الجلب والإتجار)، وجرائم الفساد (الموظفين). وأضافت أن تشكيل هيئة الجنايات الكبرى المنشأة حديثًا في قطاع غزة والتابعة لمحكمة بداية غزة، يتعارض بشكل واضح ومباشر مع أحكام المواد (10، 21، 28) من قانون تشكيل المحاكم النظامية الساري المفعول في قطاع غزة رقم (5) لسنة 2001م، حيث أنه لم يمنح القانون المجلس الأعلى للقضاء أية صلاحية أو سلطة لإنشاء هيئة أو غرفة مختصة بالجنايات الكبرى في محاكم البداية، أو أي اختصاص يدخل في نطاق اختصاص محكمة البداية سواء كان اختصاص مدني أو جزائي.

كما تناولت الغصين طبيعة الأحكام الصادرة عن هيئة الجنايات الكبرى في قطاع غزة، مشيرة إلى أنه في محاكمة سريعة لم تستغرق أكثر من شهر ونصف، أصدرت هيئة الجنايات الكبرى بالإجماع عدة أحكام بالإعدام شنقاً حتى الموت، منوهة في ذات الوقت إلى أن اصدار أحكام بالإعدام خلال فترة زمنية قصيرة أمر يثير القلق، بمدى مراعاة الهيئة لضمانات المحاكمات العادلة واستيفاء المتهمين للمدد القانونية للتمكن من الدفاع عن أنفسهم من التهم المنسوبة لهم، خاصة في ظل توقيع عقوبة شديدة الخطورة مثل عقوبة الإعدام.

 

في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات، ومن أهمها: تشكيل هيئة جنايات كبرى في قطاع غزة يتطلب وجود قضاة متخصصين بالقضاء الجنائي وعلى علم ودراية وافية بالشق الموضوعي والاجرائي للقوانين الجزائية الوطنية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية لا سيما الموقعة والمنضمة لها دولة فلسطين، وهو أمر غير متوفر حاليًا، كما يتوجب على دولة فلسطين الوفاء بالتزاماتها الدولية والغاء توقيع عقوبة الإعدام عن كافة الجرائم الواردة في القوانين الفلسطينية الداخلية، وإجراء التعديلات التشريعية المطلوبة لتحقيق ذلك دون ابطاء.

القرارات بقانون المعدّلة للقوانين الإجرائية؛ البينات، التنفيذ، أصول المحاكمات المدنية والتجارية، الإجراءات الجزائية

نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، يوم الخميس الموافق 31/3/2022 وبدعم من مؤسسة كونراد أديناور لقاءً قانونياً بعنوان “القرارات بقانون المعدّلة للقوانين الإجرائية؛ البينات، التنفيذ، أصول المحاكمات المدنية والتجارية، الإجراءات الجزائية"، تحدث فيه كل من الأستاذ فاتح حمارشة، والأستاذ رائد عصفور، والأستاذ داوود درعاوي، وذلك ضمن سلسلة لقاءات بيرزيت القانونية التي يعقدها المعهد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

افتتح اللقاء الأستاذ محمد خضر، مرحباً بالمتحدثين والحضور ومؤكداً على أهمية اللقاء لما للتعديلات الأخيرة من انعكاسات سلبية على واقع القضاء والمتقاضين، ومنظومة الحقوق في فلسطين.

 

استهل الأستاذ فاتح حمارشة مداخلته بالتأكيد على أن أي عبث في القوانين الإجرائية من شأنه المساس بمسألة تحقيق العدالة والمبادئ التي تتعلق بها إجراءات التقاضي. وتطرق في مداخلته إلى التعديلات التي طرأت على قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية رقم (2) لسنة 2001، مؤكداً على أن القانون الأصلي كان يعقد موازنة ومواءمة بين سرعة الفصل في القضايا وضمانات المحاكمة العادلة، إلا أن التعديلات التي جاء بها القرار بقانون رقم (8) لسنة 2022 من شأنها التأثير سلباً على ضمانات المحاكمة العادلة، فضلاً على أن بعض التعديلات من شأنها تأخير البت في القضايا مما يعني ضياع حقوق المتقاضين.

 

كما أشار الأستاذ حمارشة إلى أن أسلوب الصياغة المتبع في التعديلات الجديدة لا يصلح بأي حال من الأحوال لأن يكون لغة تشريعية صحيحة، بالإضافة إلى أن التعديلات الجديدة جاءت دون الأخذ بعين الاعتبار النصوص الأخرى في القانون، مما خلق حالة من التناقض بين النصوص السابقة والتعديلات الجديدة.

 

كما استعرض حمارشة في مداخلته أبرز التعديلات، فعلى سبيل المثال أشار إلى أن القرار بقانون المعدِل استحدث وسيلة جديدة للتبليغ، ألا وهي التبليغ بالوسائل الإلكترونية، موضحًا أنه لا خلاف من حيث المبدأ على هذه الوسيلة، إلا أن النص الذي استحدثها أحال تنظيم التبليغ الإلكتروني لنظام يصدر عن مجلس القضاء الأعلى، كما أن النص لم يحدد آلية معينة يمكن من خلالها التحقق بأن التبليغ الإلكتروني قد حصل أم لا، وهذا من شأنه فتح الباب أمام التحايل على إجراءات التبليغ، وبالتالي انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة. كما تطرق للتعديلات التي طرأت على اختصاص محكمة الصلح فيما يتعلق بالنظر في دعاوى اخلاء المأجور والمطالبة بالأجرة بغض النظر عن القيمة، والنص المتعلق بتنظيم الإحالة، والتعديل الذي يقضي بالنظر في الاستئناف والطلبات المستعجلة تدقيقاً، منوهًا إلى أن ذلك يؤدي للمساس بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتقاضين.  

 

في حين تطرق الأستاذ رائد عصفور إلى التعديلات التي طرأت على قانون التنفيذ رقم (23) لسنة 2005، مؤكدًا في بداية مداخلته أن القرار بقانون رقم (12) لسنة 2022 الذي عدل قانون التنفيذ لا يتضمن في أي من نصوصه حالة الضرورة التي تستدعي اصداره بقرار بقانون، وأنه ليس من شأن التعديلات التي أحدثها أن تسهل العمل القضائي، بل على النقيض من ذلك، موضحًا أن هذه التعديلات من شأنها خلق إشكاليات في التطبيق، لا سيما أنها نقلت حرفياً من قانون التنفيذ الأردني، دون مراعاة لمدى انسجامها مع قانون التنفيذ الأصلي.

 

وتطرق الأستاذ عصفور في مداخلته إلى بعض التعديلات، فعلى سبيل المثال؛ التعديل الجديد أسقط من اختصاص قاضي التنفيذ المنازعات الموضوعية، وحصرها في المنازعات الوقتية وإشكالات التنفيذ. وطلبات التنفيذ أصبح النظر فيها تدقيقاً، في حين أن نص آخر مقابل أشار إلى أن المحكوم ضده يستأنف قراره من تاريخ تفهيمه أو تبليغه، وهذا تناقض، ذلك لأن التبليغ أو التفهيم مرادف للحضور. كما أشار للتعديل المتعلق بحبس المدين واشتراط صدور التقرير الطبي من لجنة حكومية، منوهًا إلى أن مسمى اللجنة الحكومية ليس له مرجعية، فالأصل أنها لجنة طبية تشكل من وزارة الصحة.

 

أما الأستاذ داوود درعاوي، فتطرق في مداخلته إلى التعديلات التي طرأت على قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001، وأكد في بداية حديثه على أهمية هذا القانون ومدى ارتباطه بحالة حقوق الإنسان، وضمانات المحاكمة العادلة، وأن التعديلات التي طرأت على هذا القانون خلفيتها أمنية، وتبعد كل البعد عن حقوق الإنسان، فعلى سبيل المثال، قيدت هذه التعديلات تحريك الدعوى الجزائية ضد الموظف العام أو البدء بالتحقيق معه بضرورة الحصول على إذن خطي من النائب العام، وهذا النص من شأنه تحصين الموظفين العموميين أو افراد الضابطة القضائية ضد مساءلتهم عن أي أفعال يرتكبونها خارج القانون.

 

مشيرًا إلى أن التعديلات الأخيرة نقلت عبء الإثبات في كثير من الأحوال على المواطنين في ظل فشل السلطة في إدارة هذه المحاكمات، وأكد أن التعديل المتضمن نظر الاستئناف تدقيقاً في بعض الجرائم من شأنه انتهاك الحق في المحاكمة العلنية، مما يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان. وأنهى مداخلته بالتأكيد على أن هذه التعديلات لا يوجد بها ضرورة تستدعي إصدارها بقرار بقانون، في ظل الخلاف على قانونية اصدار التشريعات بقرارات بقانون.

 

في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات حول التعديلات على القرارات بقانون.

واقع الفئات المهمشة في ضوء الحظر الشامل بسبب جائحة كورونا في قطاع غزة

غزة- الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2020، نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، لقاءً قانونياً بعنوان "واقع الفئات المهمشة في ضوء الحظر الشامل بسبب جائحة كورونا في قطاع غزة" وذلك عبر برنامج زووم. تحدث فيه المحامي الأستاذ/ سمير المناعمة من مركز الميزان لحقوق الإنسان، والدكتور/ محمد نصار، مدير دائرة المشاريع التطويرية في وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، وذلك بمشاركة مجموعة من القانونيين والحقوقيين والمهتمين الكترونياً.

افتتحت اللقاء الأستاذة/ لينا التونسي منسقة اعمال المعهد بغزة، بالترحيب بالضيوف والتعريف ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية.

ثم استهل الأستاذ/ سمير المناعمة مداخلته بالحديث عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يشهدها قطاع غزة، و التدهور الغير مسبوق بسبب ما يعيشه العالم حاليا من انتشار جائحة كورونا التي سيطرت على العالم بأسره بما فيه قطاع غزة، إضافة إلى العوامل الأخرى التي ساهمت في تدهور الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية  في القطاع، و من أهمها الانقسام السياسي الفلسطيني منذ 13 عاماً و الحصار الاسرائيلي، و أضاف أن فرض الجهات المختصة اغلاقا كاملا منذ بداية اتنتشار جائحة كورونا في شهر اغسطس الماضي، و إغلاق كافة المنشآت الاقتصادية و مراكز العمل والأسواق التجارية، وايقاف عشرات الآلاف من عمال المياومة عن العمل، قد  أدى الى توسع مفهوم الفئات المهمشة غير تلك المتعارف عليها خلال الظروف العادية، والتي تشمل النساء و الأطفال و محدودي الدخل و الاشخاص ذوي الاعاقة و كبار السن والعاطلين عن العمل، بحيث اصبحت تشمل فئات اخرى نتيجة الاغلاقات المفاجئة والقيود التي يتم فرضها من حين إلى آخر نتيجة اعلان حالة الطوارئ في فلسطين.

 

هذا وتطرق الأستاذ المناعمة، إلى الحماية القانونية التي وفرتها التشريعات الفلسطينية، والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، للفئات المهمشة والضعيفة، وإلى وجوب مواءمة تلك التشريعات مع التزامات دولة فلسطين الناشئنة عند توقيعها على تلك الاتفاقيات، بعد حصولها على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة في العام ٢٠١٢م.

 

كما أكد المناعمة على أن جوهر الحماية التي كفلتها المعايير القانونية الوطنية والدولية، تقتضي تبني سياسات واتخاذ إجراءات من شأنها حماية الفئات الضعيفة من مخاطر التهميش، وتمكينها من التمتع بكافة الحقوق المكفولة لهم أسوةً بالفئات الأخرى، وفي ذلك مراعاةً للمسؤوليات الدستورية والقانونية المُناطة بالسلطات العامة. ودعا إلى الإسراع في بناء النظام السياسي الفلسطيني وجعل الوزارات ذات العلاقة موضع رقابة ومساءلة من قبل سلطة تشريعية منتخبة.

 

ثم انتقل المناعمة للحديث عن مهام وزارة التنمية الاجتماعية في ظل جائحة كورونا، والتي يناط بها بحسب النظام القانوني الفلسطيني مهام توفير الحماية والرعاية للفئات المهمشة، وكذلك إعداد الخطط والبرامج التنموية التي من شأنها اخراج تلك الفئات من دائرة الفاقة والتهميش.  وأضاف الى اتخاذ وزارة التنمية جملة من الاجراءات والتي تركزت على دعم وإسناد أماكن الحجر الصحي، من خلال تقديم المعونات الغوثية، ثم توسعت تلك المساعدات للمحجورين في منازلهم وذلك بعد انتشار الوباء في 24 اغسطس الماضي، والتي تمحورت في الجانب النقدي والغذائي.

 

ثم تناول الدكتور/ محمد نصار في مداخلته بعض المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية قبل وبعد ازمة جائحة كورونا، و كيف أثرت هذه الأزمة على تلك المؤشرات، حيث تحدث عن مؤشرات الفقر و البطالة، و منها ما ورد في تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية الصادر في أغسطس 2020، الى أن 80% من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الدولية دائمة التقلب، و أن توقعات البنك الدولي ووزارة التنمية الاجتماعية تفيد بأن نسبة الفقر بعد جائحة كورونا ستصل إلى 64% في قطاع غزة.

 

كما أضاف أنه و في مؤشر المساعدات النقدية والأمن الغذائي،  تفيد بيانات وزارة التنمية الاجتماعية بأن عدد المستفيدين من برنامج التحويلات النقدية في دفعة شهر 7 للعام 2020  قد بلغ 115 الف اسرة فلسطينية منهم 80 الف أسرة في قطاع غزة،  و 35 الف اسرة في الضفة الغربية، و أنه على صعيد المساعدات الغذائية فان وكالة غوث و تشغيل اللاجئين (الاونروا) و وبرنامج الامن الغذائي العالمي يقدمان مساعدات لحوالي 270 الف اسرة تقريبا في قطاع غزة، و أشار أن من أبرز التحديات التي واجهت القطاع الانساني هو انضمام 65 الف اسرة الى دائرة الفقراء الجدد.

في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات، ومنها ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في إغاثة سكان الاراضي الفلسطينية، وأن تبادر الجهات الحكومية الى تبني خطط وتدابير تنموية شاملة، وضرورة تبني المشرع الفلسطيني قانون عصري لحماية الفئات المهمشة ولأغراض الحماية والرعاية و التنمية، بالإضافة إلى ضرورة تخصيص الحكومة الفلسطينية موارد و موازنات كافية تمكن الوزارات الخدماتية من الاضطلاع بمهامها.

 

واقع مشاركة النساء العاملات في مرافق العدالة

عقد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت يوم الاربعاء الموافق 18 أيار 2022، لقاءً قانونياً بعنوان "واقع مشاركة النساء العاملات في مرافق العدالة". تحدث فيه المحامي الدكتور محمد سليمان شبير، استاذ القانون الإداري المشارك بكلية الحقوق بجامعة الأزهر، بمشاركة عدد من المحامين والقانونيين وموظفات بمرافق الشرطة النسائية.

 

افتتحت اللقاء الأستاذة لينا التونسي مرحبة بالمتحدثين والحضور ومعرفة ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية، في حين استهل الدكتور محمد شبير اللقاء بالحديث حول دور المرأة العاملة في مرافق العدالة في قطاع غزة، وأثر ذلك في تلبية خصوصية قضايا النساء عند الاستماع اليهن وتقديم المشورة القانونية، مشيرًا الى أهمية وجود ودور المحاميات في وصول المرأة إلى العدالة.

 

كما تطرق شبير إلى ثلاثة محاور، أولها: واقع مشاركة النساء العاملات في المرافق الشرطية و الأمنية، حيث قال أن السعي لتحقيق الواقع الايجابي في التعامل مع قضايا المرأة المعنفة يتطلب تعزيز مشاركة النساء العاملات في مرافق العدالة على اختلاف أنواعها، وهذا التعزيز يبدأ مع توفير العنصر النسائي في مراكز الشرطة للتعامل مع المرأة، أياً كانت مشتكيةأو مشكو ضدها، بما يلبي خصوصيتها، و يوفر لها جميع عوامل الارتياح والشعور بالثقة، ويشجعها على مواصلة سيرها نحو الوصول إلى العدالة، مؤكدًا أن المطلوب في هذا الصدد ليس (شرطة نسائية)، بقدر ما هو ضرورة العمل على تطوير و تعزيز مهام و صلاحيات (دائرة الأسرة والطفولة في المراكز الشرطية). ، منوهًا إلى أن نسبة تمثيل المرأة في الشرطة قليل.

 

ومن ثم انتقل شبير في حديثه إلى المحور الثاني: حول مشاركة النساء في النيابة العامة، حيث أشار إلى وجود 5 أو 6 معاونات لوكلاء النيابة، وليست وكيلة نيابة، مقابل 75 نائب عام. مضيفًا إلى أنن اعتبار وجود المرأة في قطاع النيابة العامة، هو من المتطلبات الأساسية للوصول إلى العدالة في القضايا المبنية على النوع الاجتماعي، وهو مطلب دستوري، وله أثره الايجابي، حيث أن غياب المرأة المحققة والمتخصصة في العلوم الجنائية و القضائية، سينعكس سلباً سواء على المشتكية أو المشكي ضدها. كما أشار أنه على الجانب الآخر، فإن المحققين من الرجال سيجدون صعوبة بالغة في التواصل مع سيكولوجية المرأة التي تدفع بها أحياناً نحو اتخاذ موقفاً سلبياً دون تردد في حالات الشعور بالحرج في بعض قضاياها.

 

كما تطرق شبير إلى المحور الثالث: حول مشاركة المرأة في مرفق القضاء، وأثر ذلك على حق المرأة في التقاضي والوصول إلى العدالة القضائية، مشيرًا إلى وجود قاضيتين اثنين مقابل 70 قاضي في غزة، والإجراءات المتبعة عند التقدم لوظيفة قاضية، هي التي ادت لصعوبة حصولها على منصب في قطاع القضاء. مضيفًا ان غياب العنصر النسائي داخل المحاكم وخصوصاً بالنظر إلى خطورة هذه المرحلة التي تتميز بارتباطها بالأحكام القضائية الحاسمة والمنهية للمنازعات والدعاوي القضائية، أدى الى إهدار حق المرأة في القضايا التي تكون المرأة طرفاً فيها، وبالتالي فإن وجود المرأة كقاضية قد يشكل عاملاً مهماً لنصرة المرأة، والتي تمتلك مهارة التعرف على لغة الجسد واستخلاص الأقوال والحقائق. موضحًا في ذات الوقت إن قلة وجود المرأة في قطاعات العدالة يعود الى طبيعة المجتمع الذكوري في غزة، وطريقة صياغة الإعلانات عند التقدم للوظائف في مرافق العدالة المختلفة، بالإضافة إلى طبيعة المجتمع الدينية واللجوء للحكم العشائري في بعض القضايا بشكل عام، وقضايا المرأة بشكل خاص، وهو أحد أهم الأسباب التي دفعت المرأة للعزوف عن التقدم للوظائف في المرافق القانونية المختلفة.

 

في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات، ومن أهمها: ضرورة ترسيخ مبدأ وصول المرأة إلى العدالة من خلال منحه الصبغة الدستورية الواجبة، بحيث يتعين تعديل القوانين القائمة والمطبقة بما يحفظ حق المرأة المشتكية أو المشكو ضدها والمرأة المتقاضية أو المتهمة من إبداء الأقوال بحرية تامة دون تردد ومن الدفاع عن نفسها بالشكل المأمول، من خلال وجود عنصر نسائي ملحوظ في جميع قطاعات العدالة، لا سيما أن المرأة في معرض الدفاع عن نفسها تحتاج في بعض القضايا إلى الاستماع إليها من قبل مثيلاتها من بنات جنسها في الوقائع المرتبطة بخصوصية النوع الاجتماعي لها.

التعميمات القضائية الصادرة عن مجلس القضاء الشرعي بغزة: وأهمها حق الزوجة المطلقة تعسفياً من الحصول على تعويض مادي

عقد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت يوم الثلاثاء 22 آذار 2022 لقاءً قانونياً بعنوان "التعميمات القضائية الصادرة عن مجلس القضاء الشرعي بغزة: وأهمها حق الزوجة المطلقة تعسفياً من الحصول على تعويض مادي" تحدث فيه المحامي عبد الله شرشرة، وذلك بمشاركة عدد من المحامين والقانونيين والمهتمين.

 

افتتحت اللقاء الأستاذة لينا التونسي منسقة أعمال المعهد في قطاع غزة، بالترحيب بالضيوف والتعريف ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية. في حين استهل الأستاذ عبد الله شرشرة مداخلته بالتعريف بعمل مجلس القضاء الشرعي، باعتباره الجهة القضائية المستقلة التي تشرف على سير العمل في المحاكم الشرعية والذي يناط به وضع السياسة العامة لتطوير القضاء الشرعي، وتعيين القضاة، واقتراح قوانين ذات علاقة بالقضاء الشرعي، موضحًا أن ما يصدر عن المجلس الأعلى للقضاء الشرعي من تعميمات تشمل نوعين: الأول إداري يختص بتنظيم العمل الإداري في المحاكم الشرعية المختلفة، والثاني قضائي يتضمن مواد تفسّر وتشرح آلية تنفيذ بعض القوانين الشرعية.

 

وأضاف في مداخلته إلى أنه وبمراجعة قانون القضاء الشرعي رقم (3) للعام 2011 الذي لم ينص صراحة على اختصاص المجلس في إصدار التعميمات القانونية بناء على الاجتهاد، ونشرها وتطبيقها على العموم، ولذلك فإن هذه التعميمات التي قد يتجاوز بعضها القانون، تُخلّ بمبدأ هام وهو مبدأ استقلال القاضي، الذي نصت عليه المادة (3) من قانون القضاء الشرعي الساري في قطاع غزة. مؤكدًا على أن بعض هذه التعميمات، تجاوزت القانون الأساسي، أو التشريع العادي، أو تتجاوز مفهوم التعميم ذاته لتنتحل صفة التشريع من حيث تأسيسها مراكز قانونية جديدة.

 

كما تطرق شرشرة إلى أكثر التعميمات القضائية التي أثارت جدلاً؛ التعميم القضائي رقم (01/2021) بخصوص المنع من السفر الصادر في 10/2/2021، الذي أجاز لأحد الأبوين والجد لأب منع الولد الذي تجاوز الثامنة عشرة سنة ميلادية من السفر، إذا كان يترتب على سفره ضرر محض بإقامة دعوى قضائية لدى المحكمة المختصة. كما منع ذات التعميم، سفر الأنثى غير المتزوجة بكراً كانت أو ثيباً دون الحصول على إذن من وليها العاصب، ولوليها أن يمنعها من السفر، إذا كان في سفرها ضرر محض.

 

وأشار شرشرة في ذات الوقت إلى الجدل المقام حول التعميم القضائي رقم (19/2022) بخصوص الطلاق التعسفي الصادر في 8/2/2022،الذي نص على منح الزوجة المطلّقة تعسّفيًا وبدون سبب معقول، الحقّ بالحصول على تعويض لا يقل عن نفقة سنة ولا يزيد عن نفقة ثلاث سنوات، ويراعى في فرضها حال الزوج عسرًا ويسرًا، مشيرًا إلى أن هذا التعميم ينشأ مراكز قانونية وحقوق مالية جديدة غير منصوص عليها في القانون الفلسطيني الناظم للأحوال الشخصية للمسلمين، حيث لم ينظم قانون حقوق العائلة للعام 1954 الطلاق التعسّفي. ووضح شرشرة أنه وعلى الرغم من أن هذا التعميم يمنح النساء المطلقات تعسّفا، حقوقاً مالية جديدة، ولقي ترحيباً من بعض المنظمات النسوية، إلا أن الموقف القانوني السليم من هذا التعميم من حيث المبدأ يجب رفضه لكونه غير قانوني، ويمثل تعدياً على صلاحيات السلطة التشريعية، وقد يمثل الاذعان لهذا النوع من التغوّل في الصلاحيات مدخلاً يضر بحقوق المرأة.

في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات، من أهمها: ضرورة إصدار قانون أحوال شخصية فلسطيني حديث، يكون ناجماً عن نقاش مجتمعي فلسطيني، يمثل فيه النساء تمثيلاً عادلاً، والذي ينبغي أن يأخذ فيه بعين الاعتبار كافة القضايا مثار النقاش المجتمعي، كالطلاق، والمشاهدة، والحضانة وشروط الخطبة.

الإشكاليات القانونية للصلح الجزائي في قطاع غزة

غزة- الثلاثاء 17 تشرين الثاني 2020، نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، لقاءً قانونياً بعنوان "الإشكاليات القانونية للصلح الجزائي في قطاع غزة"وذلك عبر برنامج زووم. تحدث فيه الدكتور/ سامي غنيم، والدكتور/ ساهر الوليد، المحاضران في كلية الحقوق – جامعة الأزهر بغزة، وذلك بمشاركة مجموعة من طلبة كلية الحقوق في الجامعة، وعدد من القانونيين والمهتمين الكترونياً.

افتتحت اللقاء الأستاذة/ لينا التونسي منسقة اعمال المعهد بغزة، بالترحيب بالضيوف والتعريف ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية.

 

ثم استهل الدكتور/ سامي غنيم مداخلته بالحديث عن المفهوم النظري للصلح الجزائي، والذي يعتبر تجسيدا لفكرة بدائل الدعوى الجزائية، والتي تبلورت بعد التسليم بأزمة العدالة الجنائية التقليدية، التي تتخذ من الدعوى العمومية وسيلة لتحقيق التوازن بين المصالح الاجتماعية وأنزال العقاب بمقترف الجريمة، بما يمثل ذلك من ردع خاص للمجرم وتطبيق لفكرة الردع العام للمخاطبين بأحكام القانون.

 

كما استعرض غنيم الجانب القانوني للصلح الجزائي، حيث أشار إلى توجه الدول للإدارة العدالة الجنائية بواسطة بدائل للدعوى الجزائية، والتي بدأت تشق طريقها في الأنظمة القانونية إلى جانب الدعوى العمومية. وأضاف أنها لم تستطع القضاء على أهمية الدعوى العمومية، إلا أنها خففت من سلطانها وهيمنتها على ادارة العدالة الجنائية، وأشار أن النظام القانوني الفلسطيني في قطاع غزة لم يكن مختلفا عن ذلك، وتم اعتماد قانون الصلح الجزائي منذ العام 2017.

 

و أضاف غنيم أن تنظيم المشرع في قطاع غزة للصلح الجزائي قد تخلله الكثير من الإشكاليات القانونية التي أدت بالمطالبة بتعديله، حتى من قبل المؤيدين له والقائمين على تطبيقه،  وهي أن الكثير من المجرمين يعودون للإجرام وبجرائم أخطر،  مما يثبت فشل فكرة الردع الخاص إلى حد بعيد، وأن الجرائم بشكل عام في ازدياد، مما يشكك في جدوى فكرة الردع العام، هذا إلى جانب أن زيادة التدخل التشريعي لتجريم أفعال مستحدثة قد أدى إلى زيادة المحكوم عليهم وبالتالي زيادى أعداد المسجونين، وهو ما يؤدي في النهاية  إلى اكتظاظ السجون وزيادة الأعباء المالية على كاهل الدولة.

 

وفي مداخلة الدكتور/ ساهر الوليد، قام باستعراض الاجراءات المتبعة في تطبيق قانون الصلح الجزائي في قطاع غزة، وقام بشرح مفهوم الصلح والتصالح والفرق بينهما، وأنهما سبب في انقضاء الدعوى الجزائية، ومدى حاجة المجتمع لهذين النظامين. كما أجرى مقارنة بين مفهوم التصالح في قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني، وحسب النصوص رقم 16، و17، و18، حيث أشار أنه عديم الجدوى، لان المشرع فرضه للمخالفات بشكل عام، والجنح المعاقب عليها بالغرامة، وليس للجنح المعاقب عليها بالحبس، في حين أن المجتمع بأمس الحاجة لتوسيع دائرة التصالح. بينما قانون الصلح الجزائي للعام 2017 والمطبق في غزة، قد وسع نطاق التصالح وشمل الجنح المعاقب عليها بالحبس والتي لا تزيد عقوبتها عن ستة أشهر.

 

 كما تناول الوليد أزمة العدالة الجنائية بين الدعوى العمومية وبدائلها، حيث أشار أن المشرع في قانون الصلح الجزائي للعام 2017 قد فرق بين قبول التصالح قبل مرحلة رفع الدعوى ودخول حوزة المحكمة، أو بعد رفع الدعوى؟ وأكد أنه يجب التفرقة بين الدعوى المدنية والجزائية.

 

في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات، والتي من أهمها ضرورة أن يغير المشرع من فلسفته في صياغة القانون، حيث أنه يبتعد عن النظرة الأخلاقية ويشمل فقط النظرة النفعية، والتأكيد على أهمية تطبيق القانون في بعض الحالات كالجرائم الضريبية، واستحالة تطبيقه على جرائم أخرى كالسرقة. بالإضافة إلى كون هذا القانون يتعارض مع العدالة الاجتماعية، وفيه انحياز للأغنياء على حساب الفقراء، حيث أن القوانين يجب أن تعكس الحالة المجتمعية وتغلب الصالح العام.

 

 

الحقوق الصحية لمرضى قطاع غزة والتحويلات الطبية

عقد معهد الحقوق في جامعة بيرزيت يوم الخميس الموافق 21 نيسان 2022، لقاءً قانونياً بعنوان "الحقوق الصحية لمرضى قطاع غزة والتحويلات الطبية"، تحدث فيه كل من الأستاذ علاء السكافي، مدير مؤسسة الضمير، والدكتور أسامة البلعاوي، استشاري صحي، وذلك بحضور عدد من القانونيين والأكاديميين والمهتمين.

 

افتتحت اللقاء الأستاذة لينا التونسي منسقة أعمال المعهد في قطاع غزة، مرحبة بالمتحدثين والحضور ومعرفة ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية. في حين استهل الأستاذ علاء السكافي مداخلته بالحديث عن مفهوم الصحة في القانون الدولي الإنساني، وعن الحق في الصحة في القوانين الفلسطينية، مشيرًا إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني لم يتطرق للحق في الصحة بشكل مباشر، وانما استعاض بالمادة العاشرة التي تنص على الالتزام بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وأوجب على السلطة الفلسطينية أن تعمل دون ابطاء للانضمام للاتفاقيات والاعلانات الدولية التي تحمي حقوق الانسان. كما أضاف السكافي أن قانون الصحة العامة الفلسطيني رقم (20) لسنة 2004 شمل جملة من المهام المنوطة بوزارة الصحة وخاصة رعاية الامومة والطفولة ومكافحة الأمراض والاوبئة والحجر الصحي والمستشفيات والعيادات. ولكنه لم يتضمن بعض القضايا الهامة كالأحكام المتعلقة بالتأمين الصحي والقضايا المتعلقة بالمسنين وذوي الاحتياجات.

 

كما تطرق السكافي في حديثه إلى إقرار اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 14 في العام 2000، موضحًا العناصر الأساسية لتفسير الحق في الصحة؛ التوافر، إمكانية الوصول الجغرافي والمالي، المقبولية، الجودة، مؤكدًا في نهاية مداخلته أن استمرار مثل هذه التعقيدات والعقبات أمام المرضى تشكل انتهاكاً للحقوق الصحية، ويتعارض مع مبدأ "الإعمال التدريجي" للحق في الصحة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويتناقض مع الاستراتيجية الصحية الوطنية الفلسطينية للأعوام (2017-2022).

 

وفي مداخلة الدكتور أسامة البلعاوي، تطرق إلى مفهوم العلاج التخصصي، وموضوع دائرة شراء الخدمة "العلاج بالخارج"، مشيرًا الى التزام وزارة الصحة الفلسطينية بمبدأ العمل المشترك مع جميع الشركاء لتطوير الأداء للقطاع الصحي والارتقاء به، ولضمان ادارة القطاع الصحي بشكل مهني سليم. مبينًا أن الحكومة الفلسطينية أوجدت نظام التحويلات، لتعويض النقص الموجود لدى المؤسسات الصحية الحكومية والخبرات الطبية والأجهزة والمعدات، سواءً كان هذا النقص في التخصصات الطبية أو المرافق الطبية وقدرتها على استيعاب أعداد المرضى، وبذلك يتم تعويض هذا النقص بشراء الخدمات الطبية من جهات طبية محلية من خارج وزارة الصحة، سواء من مؤسسات قطاع خاص أو مؤسسات أهلية أو مؤسسات خيرية، بالإضافة إلى امكانية شراء الخدمات الطبية من دول أخرى في حال عدم توفرها في المؤسسات الصحية المحلية.

ثم انتقل البلعاوي للحديث عن المستشفيات التي يتم تحويل المرضى اليها، كالمستشفيات المحلية في قطاع غزة، وذلك للحالات البسيطة، والمستشفيات الوطنية التي تتطلب العبور من معبر ايريز كمستشفى النجاح والمقاصد والمطلع ونابلس، بالإضافة إلى المستشفيات داخل الخط الأخضر، كمستشفى هداسا عين كارم ومستشفى تل هاشوميرو غيرها، للحالات التي لا يوجد لها علاج في قطاع غزة. مبينًا اجمالي الاعداد التي يتم تحويلها سنوياً؛ عدد حالات شراء الخدمة في العام 2020 في فلسطين من خارج مرافق وزارة الصحة بلغ 80.020 تحويلة، بانخفاض مقداره 23.7% عن العام 2019، حيث كان عدد التحويلات الصادرة حينها 104.881 تحويلة.

 

وأضاف البلعاوي أن مدة وصول الموافقة للتحويلة الطبية هي من أسبوع لأسبوعين في الحالات العادية، وفيها يتم حجز موعد حسب توفر الخدمات الطبية الموجودة أو الإجراءات الطبية. كما أشار الى نسبة تغطية تكاليف الخدمات في الخارج، والتي غالباً ما تكون تغطية التكاليف المالية للتحويلات الطبية 100%، بينما هناك أنواع من الخدمات تكون فيها مساهمة المريض 5%، أي نسبة التغطية 95%، وأن التكلفة التي يتكبدها المريض وأهله هي التكلفة غير المباشرة، كتكلفة الشخص المرافق، والمواصلات، والإقامة.

 

في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات، ومن أهمها: ضرورة توفير الخدمات الصحية بشكل متكامل للتخصصات الأكثر احتياجاً للتحويل، مثل: الأورام وجراحة القلب والقسطرة القلبية، سواء في مستشفيات وزارة الصحة أو القطاع الخاص، والعمل على الارتقاء بالنظام الطبي الفلسطيني ورفع مستوى الإمكانيات في المؤسسات الطبية، عن طريق استقطاب الكوادر الطبية المؤهلة لتدريب الأطباء في قطاع غزة، وابتعاث الطواقم الطبية لتأهيلهم خارجياً ثم عودتهم للمستشفيات المحلية.

 

الاتجاه نحو خصخصة الكهرباء: بين الحق والقانون

غزة- الثلاثاء 20 تشرين الأول 2020، نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، لقاءً قانونياً بعنوان "الاتجاه نحو خصخصة الكهرباء: بين الحق والقانون"وذلك عبر برنامج زووم. تحدث فيه المحامي الأستاذ/ بكر التركماني من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والأستاذة/ هالة الزبدة، مساعد نائب رئيس سلطة الطاقة في قطاع غزة، وذلك بمشاركة مجموعة من القانونيين والحقوقيين والمهتمين الكترونياً.

افتتحت اللقاء الأستاذة/ لينا التونسي منسقة اعمال المعهد بغزة، بالترحيب بالضيوف والتعريف ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية.

 

ثم استهل الأستاذ/ بكر التركماني مداخلته بالحديث عن وجود أزمة حقيقية في الكهرباء يعاني منها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، حيث أشار الي وجود اسباب متعددة لهذه الازمة، وما تبع ذلك من وجود قطاع خاص مزود للكهرباء في قطاع غزة من خلال المولدات منذ خمس سنوات تقريبا، وقرارات الجهات الرسمية في قطاع غزة بشأن تنظيم هذا القطاع من حيث التراخيص وتحديد تسعيرة كيلو الكهرباء، وما تبعه من إجراءات تجاه أصحاب المولدات نتيجة رفضهم لهذه القرارات. حيث أعلنت سلطة الطاقة عن تسعيرة جديدة للكيلو الوارد من قبل المولدات ب 2.5 شيقل في 15/9/2020 بناء على صلاحيات منحتها لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة وقد دافعت سلطة الطاقة عن قرارها بخصوص التسعيرة، و بأنه قد جاء بناء على دراسات معمقة ومتخصصة، في حين يرى أصحاب المولدات أن هذه التسعيرة مجحفة بحقهم، وانه لم يتم التوافق مع أصحاب المولدات عليها كونها تسبب خسارة فادحة لهم، وقد اجبر أصحاب المولدات على التوقيع على تعهدات بعدم إيقاف مولداتهم والالتزام بالتسعيرة بدأ من 1/10/2020 وإلا سيتعرضون للمساءلة القانونية.

 

ثم انتقل للحديث عن الاطار التشريعي الناظم للطاقة الكهربائية في قطاع غزة، حيث استعرض القوانين المعمول بها في قطاع غزة،  و أشار أن قانون رقم (12) لسنة 1995 بشأن إنشاء سلطة الطاقة الفلسطينية لا يزال يمثل التشريع الاساسي الناظم لقطاع الطاقة في غزة، بالإضافة الى أنه قد صدر قرارمجلس الوزراء رقم (11) لسنة 1999 بشأن إنشاء شركة توزيع الكهرباء لمحافظات غزة ليمثل التشريع الناظم لقطاع توزيع الطاقة الكهربائية، و أيضا الاتفاق المبرم ما بين سلطة الطاقة ومحطة توليد الكهرباء و التي هي شركة خاصة في العام 2003. و آخرها القرار الصادر عن لجنة متابعة العمل الحكومي بشأن منح صلاحيات لرئيس سلطة الطاقة بتنظيم قطاع المولدات، و القرار الصادر عن نائب رئيس سلطة الطاقة بغزة بشأن تحديد تسعيرة الكهرباء الخاصة بالمولدات ووجوب الترخيص.

 

كما تناول التركماني موضوع الاتفاقية بين سلطة الطاقة و اتحاد المقاولين، لتنفيذ مشروع لتوليد الكهرباء من المولدات الكهربائية التجارية في القطاع، و أشار الى خطورة هذا النوع من المشاريع،  وأننا باتجاه خصخصة كافة قطاع الكهرباء بدءاً من محطة توليد الكهرباء مرورا بالمولدات الخاصة و أيضا مشاريع الطاقة الشمسية، و التي  تصب كلها باتجاه ارهاق المواطن اقتصاديا، حيث كان الاجدر ان تقوم الجهات الحكومية و سلطة الطاقة بالاشراف على قطاع الكهرباء، مما يدلل على مؤشر خطير لانسحاب سلطة الطاقة من دورها في توفير الكهرباء، خاصة على المستوى الإستراتيجي، بحيث يصبح القطاع الخاص هو المتحكم  في الكهرباء بشكل كلي في مرحلة متقدمة.

 

ثم قدمت الاستاذة/ هالة الزبدة مداخلتها،  حيث أشارت أن سبب تعطيل المشاريع الاستراتيجية التي تخص قطاع الطاقة في قطاع غزة هو الاحتلال، و ان لدى سلطة الطاقة خطط استراتيجية كثيرة يتم تطويرها باستمرار، و ذلك لتغطية العجز القائم،  من خلال توسيع وجود وحدات توليد كبيرة للكهرباء في مناطق محددة، بالاضافة للحصول على وقود بسعر أقل و هو الغاز، وهما مشروعان قائمان على الارض و يجرى متابعتهما.

كما تناولت موضوع القرار المتخذ ب 15/9/2020 حول تحديد تسعيرة الكهرباء الخاصة بالمولدات، و الخلاف الحاصل بين أصحاب المولدات وسلطة الطاقة، حيث قامت سلطة الطاقة بعدة دراسات لتحديد السعر و أصدرت التسعيرة المناسبة. وأضافت الاستاذة الزبدة أن هناك مشاريع الطاقة الشمسية التابعة لسطة الطاقة و التي هي قيد التنفيذ و لمدة خمس سنوات قادمة وستكون موجهة للمدارس و العيادات و المؤسسات.

في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات، و التي من أهمها ضرورة تحمل سلطة الطاقة مسئوليتها لتوفير الكهرباء للمواطنين، و المبادرة لمشروعات عامة و ليست خاصة، تكون موجهة و بشكل مباشر و مخفض للمواطن، و تهدف لعدم استنزاف اقتصاد المواطن و تحميله أعباء اضافية، وحتى لا يتم خصخصة قطاع الكهرباء في قطاع غزة وبشكل كلي في المستقبل القريب.

 

كتاب القانون والثورة: الشرعية والدستورانية بعد الربيع العربي للدكتور نمر سلطان

معهد الحقوق يعقد جلسة نقاش حول

كتاب القانون والثورة: الشرعية والدستورانية بعد الربيع العربي للدكتور نمر سلطان

 

عقد معهد الحقوق يوم الخميس الموافق 15 تشرين الأول 2020 جلسة نقاش حول كتاب " القانون والثورة: الشرعية والدستورانية بعد الربيع العربي". وذلك عبر برنامج زوم. تحدث فيه الدكتور نمر سلطاني، والحائز على درجة الدكتوراة في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة هارفارد والمحاضر في كلية الحقوق في كلية الدراسات الشرقية والافريقية (سواس) في لندن. ورئيس تحرير كتاب فلسطين السنوري للقانون الدولي، وله منشورات كثيرة حول النظرية الدستورية، والدستورية المقارنة، والفقه الإسرائيلي. حصل كتابة القانون والثورة: الشرعية والدستورانية بعد الربيع العربي على جائرة الكتاب لعام 2018 التي تمنحها الجمعية الدولية للقانون العام وجائزة بيتر بيركس لعام 2018 للمنح القانونية المتميزة التي تمنحها جمعية علماء القانون

افتتح اللقاء الأستاذ جميل سالم باحث أكاديمي في معهد الحقوق، مرحبا بالمتحدثين والحضور. ومن ثم بدأ الدكتور نمر سلطاني محادثته بتوضيح أهداف الكتاب المتمثلة في ملاحظة التوجهات في القانون المقارن والتربية الدستورية. حيث أن الكتاب يقوم بإحضار النظرية الدستورية للشرق الأوسط.  ولدراسة الربيع العربي دراسة نظرية واقعية عن طريق نظرنا لذاتنا وواقعنا. ولدراسة الثورات بشكلٍ واقعي.

تم توضيح دور الكتاب المتمثل في تحليل ونقد دور القانون في مسار وتعرجات الثورات العربية عن طريق فهم العلاقة ما بين القانون والثورة وذلك على مدار عشرة فصول تشمل تحليلات للتطورات الدستورية والقانونية في سياق تاريخي دستوري عربي. فتم تناول قضية الربيع العربي والمحاكمات التي أجريت لقادة الأنظمة السابقين في تونس ومصر والتغييرات الدستورية التي أجريت آنذاك.

ولقد رصد الكتاب الصعوبات التي واجهت مع هذه التطورات والنتائج التي أدت إليها. وتم التطرق إلى النقص في الدراسات المتعلقة في دراسة الربيع العربي. إذ أنه من القليل أن تتطرق هذه الدراسات إلى دور القانون وممارساته، فيهدف الكتاب الى مساءلة ونقد العديد من النظريات السياسية والقانونية والدستورية السائدة.

وفي الختام، تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من الأسئلة والمداخلات والتوصيات.